مرتضى الزبيدي

140

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

تدعوه إلى القبول ، والكراهة تدعوه إلى الإباء ، والنفس تطاوع لا محالة أقواهما وأغلبهما . فإذا لا بد في رد الرياء من ثلاثة أمور : المعرفة ، والكراهة ، والإباء . وقد يشرع العبد في العبادة على عزم الإخلاص ، ثم يرد خاطر الرياء فيقبله ولا تحضره المعرفة ولا الكراهة التي كان الغير منطويا عليها ، وإنما سبب ذلك امتلاء القلب بخوف الذم وحب الحمد واستيلاء الحرص عليه بحيث لا يبقى في القلب متسع لغيره ، فيعزب عن القلب المعرفة السابقة بآفات الرياء وشؤم عاقبته إذ لم يبق موضع في القلب خال عن شهوة الحمد أو خوف الذم ، وهو كالذي يحدث نفسه بالحلم وذم الغضب ، ويعزم على التحلم عند جريان سبب الغضب ثم يجري من الأسباب ما يشتد به غضبه فينسى سابقة عزمه ويمتلئ قلبه غيظا يمنع من تذكر آفة الغضب ويشغل قلبه عنه ، فكذلك حلاوة الشهوة تملأ القلب وتدفع نور المعرفة مثل مرارة الغضب . وإليه أشار جابر بقوله : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت الشجرة على أن لا نفر ولم نبايعه على الموت فأنسيناها يوم حنين . حتى نودي : يا أصحاب الشجرة فرجعوا . وذلك لأن القلوب امتلأت بالخوف فنسيت العهد السابق